عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
36
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
قوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ « 1 » قال ابن عباس : كانوا يرون الحرم كله مسجدا « 2 » . وقيل : المراد به : نفس المسجد « 3 » ، كما قال تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ [ آل عمران : 96 ] على معنى : خلقناه لهم حرما آمنا ، أو جعلناه لهم قبلة ومطافا ومنكسا لحجّهم . سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ " العاكف " مبتدأ ، و " البادي " عطف عليه ، و " سواء " خبر مقدم ، والجملة حال إن قلنا " للناس " هو الوقف ، وإلا فهي مفعول ثان « 4 » . وقرأ حفص : " سواء " بالنصب « 5 » . قال أبو علي « 6 » : أبدل " العاكف " و " البادي " من " الناس " من حيث كانا كالشامل لهم ، فصار المعنى : الذي جعلناه للعاكف والبادي سواء . وقال الزمخشري « 7 » : وجه النصب : أنه ثاني مفعولي " جعلناه " أي : جعلناه مستويا العاكف فيه والبادي . والعاكف : المقيم ، والبادي : النازع إليه من غربة ، من قولهم : بدا القوم ؛ إذا
--> ( 1 ) قال ابن كثير ( 3 / 214 ) : وفي هذه الآية دليل على أنها مدنية . ( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 419 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 24 ) وعزاه لعبد بن حميد . ( 3 ) هو قول الماوردي ( 4 / 15 ) ، وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 419 ) عن الماوردي . ( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 142 ) ، والدر المصون ( 5 / 140 ) . ( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 167 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 475 ) ، والكشف ( 2 / 118 ) ، والنشر ( 2 / 326 ) ، والإتحاف ( ص : 314 ) ، والسبعة ( ص : 435 ) . ( 6 ) الحجة ( 3 / 168 ) . ( 7 ) الكشاف ( 3 / 152 ) .